السيد علي عاشور
134
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت : يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية . فقال : هيهات أنّك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا . يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالكم كذبوا واللّه إنّها تنفع أمثالك ، امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحبّ . قال : فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت : كلّما أردت فانصرفت . قال هبة : فلقيت ابنه بعد موت والده واللّه وهو مسلم حسن التشيّع فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية وأنّه أسلم بعد موت أبيه وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السّلام « 1 » . * * * عقاب من يهين الأئمة عليهم السلام وروى أبو القاسم البغدادي عن زرارة حاجب المتوكّل أنّه قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكّل يلعب بلعب الحقّ « 2 » لم ير مثله وكان المتوكّل لعّابا فأراد أن يخجل محمد بن علي بن الرضا فقال لذلك الرجل : إن أنت أخجلته أعطيك ألف دينار . قال : تقدّم بأن تخبز رقاقا خفافا واجعلها على المائدة ، وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمّد عليه السّلام وكانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللّاعب إلى جنب المسورة فمدّ علي بن محمّد عليه السّلام يده إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل ومدّ يده إلى أخرى فطيّرها ذلك الرجل ومدّ يده إلى أخرى فطيّرها فتضاحك الناس ، فضرب علي ابن محمّد عليه السّلام على تلك الصورة فقال : خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل وعادت في المسورة كما كانت . فتحيّر الجميع ونهض علي بن محمّد عليه السّلام فقال له المتوكّل : سألتك ألا جلست ورددته . فقال : واللّه لا يرى بعدها ، أتسلّط أعداء اللّه على أولياء اللّه وخرج من عنده فلم ير الرجل بعد « 3 » . ولله در القائل : حسدوهم مع علمهم أنهم * خير البرايا سيدا ومسود لم يراعوا قرب النبي فزادوا * في شقاهم على فعال ثمود
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 396 ح 3 ، وعنه البحار : 5 / 144 ح 28 . الثاقب في المناقب : 553 ح 13 ، وإثبات الهداة : 3 / 373 ح 39 ، وكشف الغمة : 2 / 392 - 393 . ( 2 ) الحق : - بالضم - وعاء من الخشب ، يجعل فيها المشعبذين شيئا بعيان الناس ثم يفتحونها وليس فيها شيء . ( 3 ) الخرائج والجرائح : 1 / 400 ح 6 ، وعنه البحار : 50 / 146 ح 30 .